ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
262
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
إسناد طار إلى الرجل مجاز ، أي : طار فرسه بسعيه إليها . وتتمة الحديث : " أو رجل في شعفة في غنيمة حتى يأتيه الموت " يعني صلّى اللّه عليه وسلّم : " خير الناس رجل آخذ بعنان فرسه واستعد للجهاد ، أو رجل اعتزل الناس ، وسكن في رأس جبل في غنم قليل قنع بمنافعها ، واشتغل بالعبادة حتى يموت " . استعار الطيران لعدو الفرس ، والجامع داخل في مفهومهما . ( فإن الجامع بين العدو والطيران ، هو قطع المسافة بسرعة وهو داخل فيهما ) " 1 " ؛ إذ الطيران : قطع المسافة بسرعة الجناح ، والعدو : قطعها بالأقدام بسرعة ، أو الأول قطع المسافة في الهواء ، والثاني قطعها في الأرض . واعترض عليه الشارح : بأن السرعة غير داخلة في مفهوم الطيران ، بل هو مجرد قطع المسافة بالجناح غايته أنه في الأكثر بالسرعة . هذا ، والشيخ فرّق بين العدو والطيران ، والإنسان والفرس والأسد ، بأن الأولين من جنس واحد ، هو المرور ، وقطع المسافة ، وإنما الاختلاف بالسرعة ؛ لأنها مما يقبل الشدة والضعف ، وذلك لا يوجب اختلافا في الجنس ، بخلاف الأسد والإنسان ، فعلى هذا للاستعارة تقسيم آخر هو أن الطرفين إما من جنس واحد ، أو من جنسين ، لكن في حصر ما به الاختلاف في السرعة ، بل في جعلها ما به الاختلاف نظر لا يخفى على من نظر فيما سبق . ( وإما غير داخل ) عطف على قوله : ( إما داخل ) ، وغير الداخل في مفهومهما يحتمل أن يكون داخلا في مفهوم أحدهما ، كما في تشبيه العدو بالطيران في قطع المسافة بسرعة ، فإنه داخل في مفهوم العدو دون الطيران ، كما حقق . وقد خالف بين تقسيم التشبيه باعتبار دخول وجه الشبه وخروجه ، وبين تقسيم الاستعارة فقال في تقسيم التشبيه : وجهه إما غير خارج عن حقيقة الطرفين ، أو خارج عنهما ، فجعل الخارج عن أحد الطرفين داخلا في القسم الأول ، وهنا جعله داخلا في القسم الثاني ، ولو أردت تطبيقهما فاجعل الداخل في الطرفين في تأويل الداخل في أحدهما ، وحينئذ يندفع اعتراض الشارح على التمثيل باستعارة الطيران للعدو .
--> ( 1 ) بأن يكون جنسا أو فصلا لمفهومهما .